بالتفاصيل| اختراق استخباراتي في الضالع | الحوثيون يُجبرون أهالي “دمت” والمناطق المجاورة على تنفيذ وتمويل مشاريع طرقات ومحاكم

الضالع | الحوثيون يُجبرون أهالي “دمت” والمناطق المجاورة على تنفيذ وتمويل مشاريع طرقات ومحاكم

 

نيوز ماكس1 :

ضمن مساعي مليشيا الحوثي الإرهابية بمواصلة عمليات النهب المنظم لثروات وإيرادات البلاد في مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بالتزامن مع فرضها على المواطنين بطرق غير مباشرة تنفيذ مشاريع خدمية في المناطق الريفية بتمويل ذاتي، سارعت بتوسيع دائرة تلك المشاريع لتشمل مراكز المدن الرئيسية، مع قولبتها -سلفاً- تهم “الخيانة والعمالة للخارج” لإلصاقها في يد كل من ينتقد أو يعارض مخططاتها.

وبحسب مصادر متعددة، منذ سيطرتها عسكرياً على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، وبدئها بالزحف نحو مختلف المحافظات، استولت على مختلف المرافق والإيرادات الحكومية، وقوضت الدولة وسخرتها لخدمة مصالحها، وفرضت جبايات وإتاوات تحت مسميات متعددة “مجهود حربي- تسيير قوافل غذائية- إحياء فعاليات طائفية- إقامة دورات عقائدية… الخ”.

في الوقت نفسه، تنصّلت من جميع التزاماتها وخدماتها كسلطة “أمر واقع”، علاوة على تسريح آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين، وإيقاف صرف رواتب مئات آلاف الموظفين المدنيين.

مصادر محلية في مدينة دمت مركز المديرية، التي تتخذ منها عاصمة إدارية لمحافظة الضالع، أكدت لوكالة “خبر”، أن المليشيا الحوثية دفعت عبر عناصر تعمل لصالحها إلى تبني مشاريع خدمية في مركز المديرية بينها عمليات الرش الرذاذي لمكافحة الأوبئة، وردم الحفريات في الطرقات وعمليات الرص وجمع ونقل النفايات إلى خارج المدينة.

المصادر أوضحت أن المليشيا لجأت إلى هذه الطريقة عقب حملة شرسة قادها ناشطون من أبناء المديرية نفسها، على موقع “فيسبوك”، انتقدوا فيها فساد الحوثيين وجمع صندوق التحسين والنظافة بالمحافظة إيرادات شهرية بعشرات الملايين، وفرض جبايات وإتاوات متنوعة لرفد جبهاتها ورعاية فعاليات وأنشطة عقائدية.

اختراق استخباراتي

المليشيا الحوثية اخترقت الناشطين ودست بين أوساطهم فريقا يعمل لصالح جناحها الاستخباراتي، رفع ذات الشعارات المجتمعية المطالبة بمحاسبة الفاسدين، وأصبح يرصد كل من يعارض أفكاره بتُهم “العمالة والتثبيط”، فهي لا تتورع في أن تلصق مثل هكذا تهم حتى مع بائع متجوّل أو عامل مزرعة، بينما ترمي رفضها لتنفيذ أبسط الخدمات الأساسية إلى “العدوان”، في إشارة إلى التحالف العربي في اليمن.

مصادر مطلعة كشفت لـ”خبر”، أن المليشيا استخدمت جناحها الاستخباراتي لأمرين، الأول، في محاولة منها الإطاحة بالعناصر التي لا تنحدر من ذات السلالة، بتهمة الفساد، لا سيما ومعظمها من أبناء واقارب مشايخ وشخصيات من المنطقة موالية للمليشيا استخدمتها في فترة سابقة واصبحت ترى عدم الحاجة إليها الآن.

أما الأمر الثاني -وفقا للمصادر- فيعود إلى نوايا المليشيا في مواصلة الاستنزاف الاقتصادي للمجتمع بمختلف شرائحه، بتنفيذ مشاريع وخدمات عامة، خصوصا بعد ان استشعرت قيادات المليشيا القادمة من عمران وذمار، خطر السخط الشعبي والنقد اللاذع لنهب ثروات المحافظة من قيادات وصفها الناشطون بـ”الوافدة والدخيلة”، بينما ابناء المديرية لا يستطيعون الحصول على رواتبهم منذ سنوات.

سياسة التجويع

سياسة التجويع الحوثية ليست وليدة اللحظة، بقدر ما هي متوارثة من نهج وفكر ذات السلالة، حتى يصل الفرد إلى مرحلة العجز والانشغال في البحث على لقمة العيش وتناسيه وجور وظلم الاماميين الجُدد، وفق مصادر محلية، وعلى خلفيتها دعت عبر عناصرها إلى جمع تبرعات مالية وعينية لتنفيذ مشاريع بالانابة عن مكتب الاشغال وصندوق صيانة الطرق، والسلطة المحلية.

الفريق الاستخباراتي الحوثي أرجع تلك المبادرات إلى “عجز الشارع عن محاسبة الفاسدين”، داعيا الاهالي الى ترك المهمة جانبا، والعزم على تنفيذ المشاريع الخدمية بتمويل ذاتي.

وأفاد مراقبون أن ذلك تبيّن في تغريدة لناشط يدعى بلال الشامي، نشرها على حسابه في ملتقى ابناء دمت على موقع “فيسبوك”، الذي سبق له ان شن سلسلة هجمات على من وصفهم بـ”الفاسدين”، وما ترتب على اهمالهم من ترد للخدمات بينها الطرقات التي لم تحظ باي صيانة لسنوات، حتى سارع امس الاول، وبشكل مفاجئ، إلى دعوة المجتمع لجمع تبرعات مالية وعينية لإصلاحات المشاريع الخدمية المتهالكة.

فريق الحملة الحوثية الذي ظهر في البداية ينتقد الفساد، طالب بالتوقف -فجأة- عن ذلك، تحت مبرر ان زعيم المليشيا ممثلا عبر مشرف المحافظة أبو أحمد حطبة سيتولى ذلك، وسارع بحث الاهالى على جمع التبرعات المالية والعينية لتنفيذ مشروع ردم ورص شوارع المدينة.

الحملة التي نفذها الفريق الحوثي بينهم الناشط الشامي، اعلنت، الجمعة 13 أغسطس/ آب 2021م، جمع نحو (113) كيس اسمنت للمشروع.

ودعت الحملة تجار ومستثمري وابناء المديرية إلى المبادرة بتقديم تبرعاتهم المالية والعينية بمن في ذلك المزارعون ومالكو المواشي، مع وضع اقتراحات بفرض رسوم اضافية على مختلف المنشآت والاسواق والباعة تضاف فوق رسوم “التحسين”، في مخالفات وجبايات مماثلة لعقود حُكم الاماميين التي كان قد قضى عليها الشعب اليمني في 26 سبتمبر/ أيلول 1962م، حتى عادت مجددا في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م.

الناشط أسامة المريسي -أحد ابناء المديرية المتابع لحملة الانتقادات التي سرعان ما تغيرت إلى حملة تبرعات- ظهر مستغربا من فكرة المبادرة في مدينة غنية بالثروات والايرادات، وقال، “كل شخص في دمت طالب الله بيدفع ضريبة حتى صاحب الشواية، ونزيد احنا نصلّح الطريق”.

واضاف المريسي، في تغريدة على فيسبوك، رصدها محرر “خبر”، “مع احترامي للمشروع وادارييه الا ان هذا العمل يشجع المفسدين على النهب”.

ناشط آخر من المديرية نفسها يُدعى “عبدالناصر عبدالرحيم”، بالرغم من انه اتفق كثيرا مع سابقيه على الفساد الممنهج في قطاع ايرادات المديرية التي تبلغ عشرات الملايين شهريا، إلا انه يرى من وجهة نظره أن دعم ما اسماها “مبادرة اصلاح شوارع مدينة دمت على نفقة الاهالي هي الحل”، وهو ما علق عليه متابعون بـ”تشجيع الفساد والمفسدين”، في حين قال آخرون من ابناء المديرية إنه “تسويف عن قضية الفساد وتشجيع العصابة الحوثية واذرعها على مزيد من النهب والتخلي عن المسؤولية تجاه المديرية وخدماتها”.

يقول عدد من المهندسين المنحدرين من ذات المديرية إن الايرادات كفيلة بتغطية المشاريع الخدمية للمدينة التي لا تمتلك سوى ثلاثة شوارع رئيسية فقط هي “الشارع الرئيسي الذي يقسم المدينة إلى نصفين، الخط الدائري وشارع مفرق جبن”، بالاضافة الى شارعين فرعيين على المحورين الشرقي والغربي لمبنى المؤسسة الاقتصادية “وسط المدينة”.

مصدر اقتصادي، أفاد أن إيرادات المديرية ارتفعت بشكل كبير خلال سنوات الحرب نتيجة رفع المليشيا سقف الضرائب وتكثيف حملات جمع الزكاة من المزارعين، لا سيما والمديرية تشتهر بنشاطها الاقتصادي والاستثماري والزراعي لموقعها السياحي وموقعها الجغرافي الرابط بين مناطق عدة.

وبحسب اعترافات قيادات حوثية، فإن المبالغ المالية التي تجنيها المليشيا من الجبايات والاتاوات الخاصة باقامة فعاليات وانشطة خاصة بها تتراوح ما بين “40- 50” مليون ريال في كل مناسبة، علاوة على تسيير قوافل مالية وغذائية وعينية بين الحين والآخر إلى جبهاتها في مريس والفاخر جنوبا بكلفة تصل إلى نحو 30 مليون ريال.

وكانت مليشيا الحوثي قد دعت في وقت سابق إلى تنفيذ العديد من مشاريع الخدمية والطرقات الريفية على نفقات الاهالي، ونفذت عددا منها في مديريتي جبن وقعطبة بمحافظة الضالع، شرق وجنوب غربي مديرية دمت، بالاضافة إلى طريق ونقيل حدّة “غربا”، والأخير يتبع إداريا مديرية النادرة وما زال العمل جاريا فيه منذ اشهر دون توقف، حيث يعد من اهم واكبر الطرق الرئيسية في المنطقة، ويحتاج الى معدات شق وتقطيع للاحجار المستخدمة في الجدران الساندة ومجاري تصريف الامطار على طوله الذي يتراوح بين “5-7” كم.

وذكرت مصادر محلية أن ما تم انفاقه حتى الآن تجاوز 20 مليون ريال في الوقت الذي لم تتخط نسبة الانجاز من المشروع 20 بالمئة، وسط إصرار حوثي على مواصلة جمع التبرعات ودفع المئات من أبناء المنطقة تحت الضغط إلى العمل العضلي بعد ان أُستنفزوا ماديا حد العجز، مما دفعهم للقبول تجنبا للمضايقات وتلفيق تهم التخوين والعمالة “المعدّة سلفا”.

كما نفذ الأهالي على نفقاتهم وبكلفة تجاوزت 50 مليون ريال، بناء محكمة لمديرية النادرة التابعة إداريا محافظة إب، والواقعة شمال غربي مديرية دمت بمحافظة الضالع.