في اليمن .. جرائم حرب | الألغام الحوثية.. هدايا “الموت المعلّب” لليمنيين

في اليمن .. جرائم حرب | الألغام الحوثية.. هدايا “الموت المعلّب” لليمنيين

#نيوز_ماكس1

تعمل جماعة الحوثي جاهدة على تقديم “الموت المعلّب” عطايا شبه يومية لملايين اليمنيين، نزولاً عند وحشية زعيمها وبتوصيات المسؤولين عنه في طهران.. فهي حريصة كل الحرص على أن تنال جميع الشرائح المجتمعية والفئات العمرية نصيباً وافراً من ذلك.

توفي، اليوم الثلاثاء، الحاج أحمد عبدالواحد، متأثراً بإصابته البليغة جراء انفجار لغم من مزروعات مليشيا الحوثي بسيارته على خط الجوف (شمالي اليمن)، أثناء عودته برفقة أصدقائه من السعودية.

وكان الحاج أحمد عبدالواحد قد أصيب، أمس الاثنين، هو وعدد من أصدقائه الذين أصيبوا بإصابات بليغة، وفقا لمصادر محلية.

وتحولت فرحة الاستقبال لدى عائلاتهم، سيما وبعضهم مضى على اغترابه قرابة 12 عاماً، إلى مأتم رسمته هدايا “الموت المعلّب” الحوثية.

وفي محافظة الحديدة، قُتل شخص وأصيب آخر، الاثنين، في انفجار مماثل في الكيلو 7 بالمدخل الشرقي للمدينة، بعد يوم على إصابة جندي في شرطة السير يدعى محمد عقلان، بجروح بليغة في محيط منزله بشارع التسعين بمديرية الحالي، وفقا للمرصد اليمني للألغام.

لم تختر مليشيا الحوثي الإرهابية مساراً بعينه لمزروعاتها القاتلة، في تجسيد لوحشيتها بتوزيع الموت بالمجان على جميع الشرائح المجتمعية ومختلف الفئات العمرية.

ففي محافظة حجة، أصيب أول من أمس، الطفل مراد محمد بيشي (13 عاماً)، بجروح بليغة منها بتر إحدى قدميه، بانفجار لغم من مخلفات ذات المليشيا أثناء رعيه للماشية (أغنام) في قرية “الدير” بمديرية “حيران”. بحسب المرصد اليمني للألغام.

مصادر حقوقية راصدة في فرق ميدانية لمنظمات دولية، قالت لوكالة “خبر”، إنه تبين من واقع المسوحات التي أجرتها فرقها الميدانية سقوط ضحايا مدنيين بصورة شبه يومية، في مقدمتهم الأطفال والنساء.

ومن خلال توثيق أماكن سقوط الضحايا، تؤكد المصادر أن نسبة كبيرة من تلك الألغام زرعتها العناصر الحوثية في الطرقات الرئيسية والفرعية للمسافرين والقاطنين، والمزارع وعلى تخومها والمرتفعات الجبلية بما فيها مراعي المواشي، وحول المساكن وآبار المياه وغيرها وبصورة عشوائية.

أطفال قتلى ومصابون

منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، قالت في وقت سابق، إن هناك نحو 10 آلاف طفل ما بين قتيل ومصاب، راحوا ضحايا الألغام والصواريخ غير المنفجرة ومخلفات الحرب في اليمن خلال سنواتها الست الأولى فقط.

والأسبوع الفائت، كشفت إحصائية وثقتها تسع منظمات حقوقية وإنسانية محلية، عن سقوط 6473 مدنيا بين قتيل وجريح في 1200 حادثة انفجار ألغام وعبوات ناسفة في 17 محافظة يمنية من أبريل 2014 وحتى مارس 2022.

ووثق التقرير الحقوقي 823 حالة إعاقة، تنوعت بحسب الإعاقة ونوع الضحايا بين 696 حالة بترت أطرافهم (من بينهم 163 طفلا و63 امرأة و23 مسنا)، و48 حالة إعاقة بصرية (منهم 22 طفلا و6 نساء)، و19 حالة إعاقة سمعية (من ضحاياها 6 أطفال و4 نساء ورجل مسن).

وعن الخسائر المادية قال التقرير، إن الألغام ألحقت أضرارا كلية وجزئية بـ5085 منشأة وممتلكات خاصة، منها 1543 منشأة سكنية، و320 منشأة تجارية وصناعية، و703 وسائل نقل، و334 مزرعة. إضافة إلى نفوق 2185 رأسا من المواشي.

ومن خلال حوادث الألغام وتصريحات فرق المسح الميدانية، فإن 17 محافظة يمنية من أصل 22 باتت ملوّثة بالألغام. إضافة إلى عدد من الجزر اليمنية المنتشرة في البحر الأحمر قبالة سواحل محافظة الحديدة وقبالة سواحل محافظة حجة.

وذكر مرصد الألغام الأرضية، وهو مبادرة دولية لمراقبة حظر الألغام الأرضية، أن عدد ضحايا الألغام في اليمن بين عامي 2015 -2016 ناهز ثلاثة آلاف شخص.

جرائم حرب

وكشف تقرير حكومي عن ما يزيد عن مليوني لغم متعددة الأغراض زرعتها مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا منذ بداية الحرب في العام 2015م، في مناطق متفرقة بالبلاد.

واتهمت مليشيا الحوثي برفض تسليم خرائط الالغام التي زرعتها في المناطق التي تم دحرها منها لتتولى فرق نزع الألغام الحكومية وفريق “مسام” التابع لمركز الملك سلمان من نزعها.

واعتبرت التهرب الحوثي كنوع من العقاب الجماعي على المدنيين في ظل الصعوبات التي تواجهها الفرق الميدانية بعمليات المسح، والمخاطر التي تلحق بأعضائها.

وتتمادى مليشيا الحوثي في مواصلة زراعة الألغام ورفضها تسليم خرائطها مع صمت مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة دون اتخاد موقف رادع وحازم، إن لم تصدر عقوبات صارمة توقف جرائم قتل المدنيين التي ترقى إلى جرائم حرب.