مستغلة الموقع الهام للمحافظة .. الحوثي تواصل تجريف الهُوية الثقافية والدينية وتتخذ من إب مركزاً لتصدير فكرها

المليشيات تستغل الموقع الهام للمحافظة ..  الحوثي تواصل تجريف الهُوية الثقافية والدينية وتتخذ من إب مركزاً لتصدير فكرها

#نيوز_ماكس1

تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية تجريف الهوية الثقافية والدينية والاجتماعية في اليمن عامة، ومحافظة إب خاصة، مستغلة الموقع الهام للأخيرة في تصدير أفكارها ومعتقداتها المذهبية والطائفية وتهديدها المحافظات المجاورة بتفكيك ما تبقى من النسيج الاجتماعي.

وبحسب مصادر محلية متعددة، دشنت المليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً، منذ الأيام الأولى لشهر شوال الجاري، حملة تغيير واسعة استهدفت خطباء وأئمة المساجد في مختلف مديريات محافظة إب.

وجاءت الحملة عقب رفض عدد كبير من الخطباء وأئمة المساجد التماهي مع الخطاب الحوثي الطائفي الذي ضاعفته السنوات الثلاث الأخيرة، وزادت من حدته الأسابيع الماضية.

وذكرت مصادر محلية، أن من بين الخطباء الذين تم تغييرهم، جمال الشجاع، خطيب مسجد “الرضائي” الواقع في مركز مديرية الشعر شرقي المحافظة.

وأثارت عملية التغيير استياء المواطنين، وغادر المصلون المسجد، بعد أن اعتلى المنبر خطيب من عناصر المليشيا.

وسعت وجاهات قبلية إلى ثني المليشيا عن قرارها حرصاً على عدم تمزيق النسيج الاجتماعي، وبعيدا عن النعرات الطائفية والمذهبية، إلا أن المليشيا الحوثية رفضت ذلك وأصرت على الخطيب المعيّن منها.

وبحسب مراقبين لوكالة “خبر”، ترى المليشيا الحوثية المدعومة إيرانيا في محافظة إب، التي تحكم عليها كامل قبضتها العسكرية والإدارية أهميتين، الأولى غرس أفكارها ومعتقداتها الطائفية والمذهبية، وتعزيز حضورها فيها لضعف حاضنتها مقارنة بمحافظات شمالي صنعاء، خصوصا صعدة وحجة.

وأمّا الأهمية الثانية فتعود إلى مشروع المليشيا التوسعي وتصديرها تلك الأفكار والمعتقدات إلى المحافظات المجاورة، التي تتقاسم السيطرة عليها هي والحكومة الشرعية.

وقالوا، إن المليشيا الحوثية استفادت في تعزيز نشاطها وتوسعها، من غياب الدولة وفشل وزارة الدفاع في الحكومة الشرعية طيلة السنوات السبع الماضية من استعادة العاصمة صنعاء، واستكمال تحرير بقية المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ففي شهر رمضان المنصرم، قال عدد من أئمة المساجد بالمحافطة، إن المليشيا أصدرت تعميماً بتأخير موعد أذان صلاة المغرب لمدة تتراوح بين (13-15) دقيقة، وهذا التغيير ورد في المذهب الجعفري الشيعي، بإقرار علماء الشيعة أنفسهم.

وأجبرت مساجد المدينة وبقية مديريات المحافظة على تركيب شاشات وبث خطاب زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي داخل تلك المساجد، وهو الإجراء الذي لم يقم به أي حاكم في البلاد منذ ثورة 26 سبتمبر 1962م.

وفي صلاة عيد الفطر المبارك، استقدمت المليشيا خطيبا للصلاة من قياداتها المنحدرة من شمالي البلاد، أدّى الصلاة بالطريقة الشيعية، في مخالفة لما اعتاده ابناء المحافظة منذ قرون كاملة، ما اصاب عموم المصلين بحالة ارباك شديد، ونوبات من الضحك والسخرية، في إساءة صريحة وتعد سافر للمليشيا على الفريضة الدينية.

كما رافق أيام العيد حملات تجريف واسعة للهوية الدينية والثقافية، حيث قامت المليشيا بإجراء تعديل على رفع الأذان باضافتها (حي على خير العمل).

اعتقالات

القرارات الحوثية الطائفية قوبلت بحملات انتقاد واسعة لناشطين من أبناء المحافظة، على مواقع التواصل، ومطالبة المليشيا بإيقاف تصرفاتها التي اعتبروها تعديا على معتقداتهم الدينية، وهو ما افزع المليشيا لتسارع بالرد عليه، ولكن بطريقتها القمعية.

وقالت مصادر محلية إن آخر المختطفين على يد مسلحي المليشيا، هو الناشط عبدالله باسلامة، واقتادوه إلى سجونها بمقر الأمن السياسي.

وجاءت عملية الاختطاف التي نفذها المسلحون يوم أمس الاول، على خلفية آرائه ونشاطه الإعلامي في صفحته بموقع فيسبوك، وانتقاده مؤخرا نشر أفكار الجماعة الطائفية، واستغلالها للمساجد خلال أيام رمضان المنصرم.

وأكدت مصادر خاصة لـ”خبر”، انه منذ سيطرة المليشيا الحوثية على المحافظة في العام 2015م، اجرت تغييرات جذرية في قيادة سلطاتها العسكرية والمحلية والقضائية، بعناصر استقدمتهم من صعدة وعمران وصنعاء وذمار، وآخرين ممن تربطهم بها ولاءات مطلقة.

في السياق، شددت شخصيات دينية على ضرورة مواجهة المواطنين ككل للاعتداءات الحوثية على معتقداتهم، لآثار مخاطر ذلك على أبنائهم وأحفادهم.

ودعوا المنظمات الدولية والتحالف العربي إلى تحمل مسؤوليتهم كل في جانبه، مؤكدين على أن الحرب الحوثية باتت تتجلى مذهبيتها وطائفيتها من يوم إلى آخر، وباتت مواجهتها والتصدي لها مسؤولية الجميع.