تسريبات المسلسل المصري “الاختيار 3”.. دليل إرهاب الإخوان | تقرير

بث رسائل سياسية لا تخطئها ذائقة المشاهد..

تقرير: تسريبات المسلسل المصري “الاختيار 3”.. دليل إرهاب الإخوان

ماريا معروف

منذ عشرات السنين حتى يومنا هذا ‏لعب الإعلام والفن أدوارا مهمة في التعبير عن المجتمع وأحداثه سواء الاجتماعية منها أو الاقتصادية والسياسية.

وكان الفن -تحديدا شقه الدرامي- مرآة تعكس واقع المجتمع بكل ما يعتريه من أحداث وتطورات على الصُّعُد كافة، وفي هذا المجال دائما كانت الدراما التليفزيونية قوة ناعمة تُسهم في تشكيل الوعي عبر بث رسائل سياسية لا تخطئها ذائقة المشاهد.

وهذا العام يأتي المسلسل المصري “الاختيار 3” ليشكل تعبيراً صادقاً وواضحا عن تلك القوة الناعمة في جلاء الحقائق وتقديمها للناس بقالب قريب منهم، فالمسلسل الذي قامت فكرته على تجسيد بطولة العقيد أحمد منسي -ضابط الصاعقة المصرية الذي استشهد خلال محاربته الإرهابيين في سيناء- تناول الجزء الثاني منه بطولات الشرطة المصرية في مواجهة اﻷخطار، التي تعرضت لها مصر بعد سقوط حكم جماعة الإخوان عام 2013، مع التركيز خاصة على أحداث فضّ اعتصام “رابعة” المسلح وأحداث كرداسة الدموية.

ويأتي الجزء الثالث بحقائق مدوية عبر تضمين المسلسل تسجيلات بالصوت والصورة تمثل شهادة دامغة على دور “الإخوان” في التوترات الأمنية، التي شهدتها مصر في تلك السنوات الصعبة، وكيف أن هذه الجماعة الإرهابية فُطرت على العنف منذ تأسيسها قبل 94 عاماً.

فيكفي الاستماع إلى كلام الرئيس الأسبق محمد مرسي عشية الانتخابات الرئاسية وتهديده بأن البلاد ستشهد أحداث عنف حال جرى التلاعب -من وجهة نظره- بنتائج الانتخابات الرئاسية، إذ حاول كما رأينا جميعا في تلك المشاهد المسرّبة الإيحاء بأن تلك الأحداث ستكون عفوية وغير مخطط لها، ليرد عليه المشير حسين طنطاوي مثبتا له أن هناك تخطيطا بالفوضى وأن الجيش لديه معلومات تثبت ذلك.

أكمل “مرسي” عرض رؤيته، لكن تسريبا لخيرت الشاطر، القيادي البارز في الجماعة الإرهابية، كشف أن القيادي الإخواني عبد المجيد الشاذلي أرسل انتحاريين وإرهابيين إلى مصر ليكونوا جاهزين عند الحاجة إليهم، وهو دليل لا يرقى إليه الشك بضلوع الإخوان في كل الأحداث الدموية، التي وقعت في أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران الشعبية، التي أنهت حكم الإخوان.

تسريبات أخرى كثيرة بثت في نهايات حلقات “الاختيار 3” لخيرت الشاطر شكّلت صدمة لدى الجمهور بسبب ما تضمنته من حقائق، كشفت زيف وتدليس الإخوان، ولكن المتابع والمطلع على تاريخ هذه الجماعة التي تمثل أم جماعات التطرف العالمي، لا يرى غرابة في تلك التسريبات، فالجماعة منذ ظهورها اتخذت كذبا شعار “الإسلام هو الحل” لكنها بدأت التفريق بين أفراد المجتمع الواحد، محدثين انشقاقا وتمييزا بين مَن معنا ومَن علينا، ليضربوا بأفكارهم المتطرفة جذور التعايش في المجتمعات، مؤسسين للفتن المخرّبة، فقد طالب منظّر الجماعة، سيد قطب، صاحب كتاب “معالم في الطريق”، بالبُعد عن المجتمعات التي وصفها بـ”الكافرة” واستعرض مفاهيم الجاهلية، وهو الكتاب الذي اتخذته الجماعات الإرهابية بعد ذلك دستورًا لها.

لقد تابعت، ولا زلت، تداعيات هذه التسريبات كغيري من ملايين العرب، حيث تأكد لنا نجاح الجيش المصري في حماية البلاد والعباد من تنظيم الإخوان الذي كان يأخذ مصر نحو حرب أهلية حتمية، ليتعرف الجميع بوضوح أكبر إلى خطر الإخوان أينما حلوا وزيف ادعاءاتهم وشعاراتهم، فضلاً عن تأكيد استنادهم في مشروعهم بالأساس على “الإرهاب والعنف وصوت السلاح”.

كشفت هذه التسريبات الوجه الحقيقي للتنظيم الإرهابي، وتحكم ما يسمى “مكتب إرشاد الجماعة” في قرارات وأحاديث وتحركات رئيس الدولة آنذاك.

هذه التسريبات تعد توثيقاً لجرائم الإخوان في فترة حكمهم مصر، قبل أن يلفظهم المصريون جميعا في 30 يونيو، ضاربين بتمكين الجماعة من مفاصل الدولة المصرية عُرض الحائط.. تسريبات “الاختيار” تفضح ما في صدور الإخوان من غل تجاه الجميع، فيما لا تزال الجماعة تعتمد على الإرهاب المعنوي عبر الذباب الإلكتروني، الذي يديره إعلامها، الذي عليه أن يدرك أنه انكشف أمام العالم وخسر معركة الوعي، كما خسر معركة الوطن، الذي لم تؤمن به الجماعة يوما.