في اليمن | تركة ثقيلة تركها نظام هادي لمواجهة المجلس الرئاسي.. الكشف عن سيناريو الأيام المقبلة

في اليمن | تركة ثقيلة تركها نظام هادي لمواجهة المجلس الرئاسي.. الكشف عن سيناريو الأيام المقبلة

#نيوز_ماكس1

سيكون مجلس القيادة الرئاسي على موعد مع مواجهة جملة من التحديات على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي وهي تركة ثقيلة ناجمة عن السياسات التي تبنتها الشرعية خلال السبع سنوات الماضية قبل أن يقرر الرئيس السابق عبدربه منصور هادي نقل صلاحياته إلى المجلس المكوّن من رئيس وسبعة نواب.

وقال خبراء ومراقبون يمنيون إن هناك جملة من التحديات تواجه مجلس القيادة الرئاسي مع عودته إلى العاصمة عدن برفقة الحكومة المنبثقة عن اتفاق الرياض وأعضاء مجلسي النواب والشورى، في أول تحرك عملي على الأرض بعد انتهاء مشاورات الرياض اليمني التي رعاها مجلس التعاون الخليجي.

وأوضحوا إن جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية ستواجه عمل المجلس الرئاسي المكون من رئيس وسبعة نواب يمثلون مختلف القوى والمكونات الفاعلة على الأرض، والذي سيسعى لتنفيذ مخرجات المشاورات اليمنية التي أقرت ستة محاور تمثل شكل “الشرعية” وطبيعة عملها خلال المرحلة القادمة.

وتخوض السلطة اليمنية المعترف بها دوليا حربا مريرة ضد الحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على العاصمة صنعاء منذ العام 2014 ومناطق أخرى في شمال وغرب البلاد رغم التدخل العسكري بقيادة السعودية في العام 2015.

وتسبّب النزاع بمقتل أكثر من 377 ألف شخص بشكل مباشر أو بسبب تداعيات الحرب وبات على إثره الملايين من السكان على حافة المجاعة.

وأفاد يعقوب السفياني مدير مكتب مركز سوث 24 للدراسات في عدن، بأن أبرز التحديات التي سيواجهها المجلس الرئاسي على المستوى السياسي تتمثل في إرث ثقيل من التشظي وضعف الثقة بين الأطراف التي يتكون منها نتيجة لسياسات قيادة الشرعية اليمنية السابقة.

وأشار إلى أنه “سيتعين على المجلس الرئاسي جمع الأطراف المناهضة للحوثيين وبناء بعض الثقة في ما بينها متسلحا بما أفضت إليه مشاورات الرياض التاريخية والتقارب والتوافق الكبير الذي لوحظ مؤخرا”.

ولفت السفياني إلى أن الملف الاقتصادي هو أهم وأصعب التحديات التي ستعترض عمل المجلس الرئاسي، مؤكدا أن “أمام المجلس معضلات اقتصادية كبيرة قد تقوض بشكل كبير التوافق بين أطرافه إذا لم تتم معالجتها بمصداقية وبأسرع ما يمكن”.

وتابع “في المقام الأول، يجب على مجلس القيادة الرئاسي ضمان توريد كافة إيرادات المناطق المحررة وبالذات النفطية منها إلى البنك المركزي في عدن. كما يتوجب عليه الحرص على مراقبة نشاط البنك ودعم سياسات الإصلاح المالي التي تتخذها إدارة البنك بما يضمن الاستفادة والاستخدام الأمثل للموارد المالية ويشمل ذلك الدعم الدولي، لاسيما الدعم الخليجي الأخير”.

وأشار السفياني إلى أن “هناك ملفات متراكمة تنتظر المجلس الرئاسي ومحافظات تفتقر لأبسط الخدمات ومئات الآلاف من الموظفين في القطاعين المدني والمسلح الذين لا يتسلمون معاشاتهم منذ أشهر طويلة”.

وأضاف “على المجلس التأكد من سير عمل حكومة المناصفة كحكومة اقتصاد وتنمية بعيدا عن أي حسابات سياسية أو حزبية أخرى. ولا تنفصل التحديات الاقتصادية عن التحديات الأمنية والعسكرية التي ستكون أمام المجلس الرئاسي والتي يجب مواجهتها بحزم بما يتوافق مع هويته الدفاعية التي تم تشكيله على أساسها”.

يشير الباحث العسكري وضاح العوبلي إلى وجود ملفات كثيرة ومتشعبة في انتظار المجلس الرئاسي الذي سيواجه تحديات على جميع المستويات، وخصوصا أن المجلس تولى المسؤولية القيادية في اليمن في أصعب اللحظات والظروف، وعقب سبعة أعوام من الانقلاب الحوثي، الذي ترك أثرا تدميريا بالغا في البنية التحتية الاقتصادية.

ولفت العوبلي، إلى أن المجلس الرئاسي سيواجه إرث سبع سنوات من فوضى التعيينات والمغامرات غير المدروسة من أسلافه في السلطة الشرعية، وما ترتب عن تلك القرارات من انعكاسات وتراكمات على المستوى الاقتصادي والأمني والعسكري.

وأضاف “على المستوى الأمني، تنتظر المجلس تحديات ومهددات لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها، في الوقت الذي تنشط فيه مؤامرات الحوثيين لدعم وتنسيق الاختراقات الأمنية في المناطق المحررة، بالتوازي مع أنشطة التنظيمات الإرهابية المتطرفة وعلى رأسها تنظيمي القاعدة وداعش اللذين وجدا بيئة مناسبة وفرتها تداعيات الصراعات البينية والجانبية التي شهدتها المناطق المحررة خلال الأعوام الماضية”.

واعتبر العوبلي أن هناك تحديا ماثلا أمام المجلس الرئاسي متمثلا في إصلاح الهيكل البنيوي والقيادي والربط العملياتي لكافة الأجهزة الأمنية في المناطق المحررة، لإيجاد منظومة أمنية تكاملية ومترابطة في مختلف المحافظات.

وعن التحديات على الصعيد العسكري، قال العوبلي “المجلس بحاجة للتوافق على الخطوط العريضة، والاستعانة بفريق من الخبراء والمستشارين تُسند إليه مهام المراجعة والتقييم لكافة الجوانب العسكرية، بمختلف مستوياتها القيادية والبنيوية والعملياتية وكذلك لتقييم الجبهات والأداء العسكري فيها، والخروج من كل هذا بنتائج مهنية، تتمخض عنها توصيات فاعلة يتم تقديمها من فريق التقييم إلى المجلس الرئاسي، ليتبنى بدوره إصدار القرارات التي تعيد لمؤسسة الجيش قوامها الهيكلي والفاعل”.

وأشار الباحث السياسي إلى ضرورة أن يحظى جانب الاستخبارات العسكرية باهتمام نوعي واستثنائي ومركز من المجلس الرئاسي، ليؤدي هذا الجهاز أدواره الفاعلة والوظيفية، والتي إن حصلت، فستوفر ما نسبته 50 في المئة من الجهود الأمنية والعسكرية المباشرة، ودون جهاز استخبارات فاعل ومهني يمضي الجيش والأمن كالأعمى، ودون أي موجهات أو معلومات مسبقة تمكنهما من اختصار مهامهما بتنفيذ ضربات استباقية وإفشال مخططات قبل تنفيذها، واكتشاف الجرائم في مرحلة الترتيب والإعداد لها.

اعتبر عزت مصطفى رئيس مركز فنار لبحوث السياسات أن أكبر التحديات التي ستواجه مجلس القيادة الرئاسي تتمثل في الاقتصاد باعتباره أولوية قصوى نتيجة التدهور الكبير الذي وصل إليه وتسبب في وصول الوضع الإنساني إلى مستوى بالغ الصعوبة.

وأشار مصطفى إلى أن أولوية معالجة الوضع الاقتصادي “تحد كبير أمام المجلس لاعتبارات أن هذه الأولوية ذات صفة عاجلة وملحة وتحتاج إلى تركيز كل الجهود والطاقات لتفادي تفاقم التدهور الاقتصادي الكبير أولا قبل الشروع في معالجات تحسين الوضع، في وقت تبرز فيه تحديات عسكرية في حالة الحرب التي يخوضها اليمنيون ضد ميليشيا الحوثي والتي بطبيعتها تحمل صفة الاستعجال أيضا لتصحيح الوضع العسكري تحسبا لانهيار الهدنة وتفاقم الخروقات الحوثية”.

وتابع “رغم الدعم المالي السعودي – الإماراتي المعلن عنه عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، إلا أن التحدي الاقتصادي أكبر من أن يعالج بالدعم الخارجي كون البنية المؤسسية مازالت غير قادرة على استيعاب المنح والمساعدات كما أن ثقوب الإهدار داخل الأوعية الحكومية ما تزال كثيرة وبحاجة إلى جهود كبيرة ودؤوبة لسدها”.

واستبعد رئيس مركز فنار، أن يواجه المجلس الرئاسي تحديات صعبة من الناحية السياسية، بالنظر للدعم السياسي الإقليمي والدولي مع التأييد الشعبي، إلى جانب “تنوع التمثيل السياسي داخل المجلس الذي يمنحه قوة وتأثيرا أكبر في فرض إرادته السياسية كما يمنح القوى الممثلة داخله قوة أكبر مما كانت عليه قبل تشكيل المجلس، وإن حدث ولم تستفد المكونات المنضوية في المجلس من قوتها لتعزيز ثقل المجلس أو من القوة الإضافية التي تحوزها من وجودها فيه، فسيكون هذا إخفاقا كبيرا من هذه القوى وإهدارا للفرصة الكبيرة والأخيرة التي قد تضيعها على نفسها وعلى البلد والشعب”.

أكد الباحث السياسي عبدالوهاب بحيبح أن المجلس القيادي الرئاسي سيجد أمامه تركة ثقيلة وتحديات كبيرة صنعتها الإدارة العشوائية البعيدة عن الميدان التي نهجتها الإدارة السابقة خلال السنوات السبع الماضية، والتي طالت كافة المستويات اقتصاديا وسياسيا وإداريا وعسكريا وأمنيا.

واعتبر بحيبح، أن المجلس القيادي الرئاسي ورث اقتصادا شبه منهار، وعملة تتداعى قيمتها يوما بعد يوم، حيث “أصبح الاقتصاد الوطني مسرحا للعبث والنهب من قبل تجار الحروب والمضاربين واستغلال رؤوس الأموال التجارية والمسؤولين الحكوميين للقرار المالي مستفيدين من حالة الرضى في رأس هرم الدولة سابقا وغياب الرقابة والمحاسبة، وأصبحت هناك لوبيات جعلت من إمكانات الدولة تركة خاصة تستثمرها، ونتج عن ذلك كيان اقتصادي وتجاري وأسواق سوداء خاصة بقوى حزبية وشخصيات وقيادات نافذة على حساب الاقتصاد الوطني”.

وعن التحديات الماثلة أمام المجلس على المستوى العسكري والأمني، أردف بحيبح “الجيش الوطني يعاني من فساد كبير وإدارة عشوائية تنتهجها وزارة الدفاع والدوائر التابعة لها، حيث تشكّلت مراكز قوى في وزارة الدفاع ودوائرها والمناطق والمحاور والألوية، امتهنت الفساد وتاجرت بقوت الجنود وإمكانيات المعركة طوال سبعة أعوام، وسقطت تحت ظل قيادتها جبهات استراتيجية كنهم والجوف والبيضاء وصولا إلى الأبلاق على مرمى حجر من مدينة مأرب في ظل غياب تام للمحاسبة، كما أن القرار العسكري لا يخضع ولو لأدنى المعايير في التعيينات، حيث تتم التعيينات داخله للولاءات الحزبية والشخصية والقرابات أو المناطقية وتبادل المصالح، وهو ما جعل الجيش الوطني مسرحا للمستغلين والعملاء والمشتبه فيهم، وأصبحت قراراته وإمكاناته بأيدي مشرفين. كما أن الوضع الأمني ليس ببعيد عن الوضع العسكري حيث تشهد المناطق الشرعية الكثير من الاختلالات الأمنية، والفساد الإداري والمالي”.

وعلى الصعيد السياسي والإداري، يرى بحيبح أن القيادة السابقة للشرعية “أغرقت مؤسسات الدولة بجيوش من الوكلاء والمستشارين والمدراء وعدد مهول من العاملين في السلك الدبلوماسي ما بين مستشار وملحق وسكرتير، ليست لديهم أي مهام إلا امتيازات ورواتب بالدولار”.

وأضاف “المئات من المنتفعين الذين لا تربطهم أي صلة بالقضية إلا من باب المنفعة، ومنهم من قلبه وتصرفاته مع الحوثي، ولسانه مع الشرعية. كل تلك التركة الكبيرة تقع اليوم على عاتق المجلس القيادي الرئاسي والذي مطلوب منه اليوم التحرك بخطوات قوية لإصلاح كل ما أفسدته القيادة السابقة من تعيينات فاشلة جعلت من مناصب الدولة تدار من حزب بعينه، وأداة للكسب ومصدر دخل لأشخاص لم يعرفوا الداخل اليمني منذ ثمانية أعوام”.

وأعتبر بحيبح أن الاختبار الحقيقي اليوم هو “مدى قدرة المجلس الرئاسي على إصلاح الشرعية من الداخل وتنظيفها من بؤر الفساد، وإيجاد معالجات سريعة للاقتصاد، والاستفادة من الموارد الاقتصادية المتاحة كتصدير النفط والغاز وتفعيل الأوعية الضريبية والاستفادة منها، وضخ العائدات المالية إلى البنك المركزي، وحوكمة المؤسسات الحكومية والنفطية وإيقاف العبث والفساد فيها، وتفعيل الجهاز الرقابي في مؤسسات الدولة، وإجراء تغييرات جذرية في وزارة الدفاع والداخلية وتفكيك مراكز القوى التي تشكلت خلال الفترة الماضية، وتوحيد كل القوى والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت إدارة وزارة الدفاع والداخلية، وإنهاء الانقسام وتقليص المسافات بين القوى الفاعلة المتواجدة على الأرض والتي أصبحت ممثلة جميعا اليوم في المجلس الرئاسي، وكذلك إصلاح الخارجية وإحداث تغييرات في السلك الدبلوماسي وتفعيل دور السفارات”.