تختفي فيه الاموال والمساعدات في اليمن .. الثقب الأسود الحوثي الإخواني يبتلع المساعدات الدولية لليمنيين

تختفي فيه الاموال والمساعدات في اليمن .. الثقب الأسود الحوثي الإخواني يبتلع المساعدات الدولية لليمنيين

#نيوز_ماكس1

تستولي ميليشيا الحوثي الإرهابية على الأموال والمساعدات المقدمة من الحكومات والوكالات الأممية، وتسخرها لصالح قياداتها وتمويل حربها في اليمن، في أوسع عملية نهب منظم وسط صمت أممي ودولي كبير يراه محللون دوليون ومراقبون أنه سبب في إطالة أمد الحرب التي أصبحت للأطراف المتحاربة قاسماً مشتركاً في الحفاظ على ديمومة مصالحهم وتمدد نفوذهم.

وكشفت مصادر مسؤولة في عدد من المنظمات الدولية العاملة في اليمن، عن الثقب الأسود الذي تختفي فيه الأموال والمساعدات المقدمة من الحكومات والمنظمات الدولية، بإشراف مباشر من قيادات الصف الأول لمليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا على رأسها القياديان أحمد حامد المكنى “أبو محفوظ”، ومحمد علي الحوثي، وجهاز الاستخبارات المسمى “الأمن الوقائي”.

وأوضحت المصادر لوكالة “خبر”، أن مليشيا الحوثي تتدخل بشكل مباشر في إنفاق تلك المنح والمساعدات، كما تخضع التعيينات الإدارية والتوظيفات في المنظمات المحلية ومكاتب وكالات الإغاثة في اليمن المشرفة على المساعدات لموافقة الحوثيين، وأصبح نحو 80% من المسؤولين فيها والعاملين ميدانيا من عناصر المليشيا والموالين لها، بمن فيهم الفرق الميدانية التي تتولى عمليات المسح والتوزيع، في حين يرضخ البقية لآلية عملها خشية فقدان وظائفهم.

وأفادت أن نحو 30% من تلك المساعدات الإنسانية والمالية تذهب لصالح عناصر المليشيا الحوثية المقاتلة في الجبهات وعائلاتهم، حيث أدرجت أسماءهم في كشوفات المستفيدين، واعتبرتها حلا بديلا عن الراتب الحكومي، وبنفس الوقت لتغطية نسبة كبيرة من تغذية عناصرها بجبهات القتال، في حين تذهب قرابة 40% أخرى لصالح من تطلق عليهم “أسر الشهداء” ومعظمهم أسماء وهمية تستحوذ عليها بشكل مباشر.

وأشارت إلى أن بقية النسبة تستغلها لاستقطاب أبناء العائلات الفقيرة ولبسط نفوذها في العديد من المناطق.

وذكرت أن المليشيا نجحت في الاستحواذ على نسبة كبيرة من المساعدات عبر كشوفات تضم عشرات آلاف الأسماء الوهمية، بعد أن رفضت السماح لبرنامج الغذاء العالمي في تطبيق نظام البصمة على المستفيدين من المساعدات المالية والمتبع في آلية عملها في المناطق المحررة.

وبررت المليشيا الحوثية المدعومة إيرانيا ذلك أنه يندرج في نطاق “الأعمال الاستخباراتية”، حد زعمها، وهو التبرير الذي مررته الأمم المتحدة ومنح الحوثيين فرصة الحصول على موارد كبيرة لتغذيتهم ماديا واقتصاديا.

ويتفق مع هذا الطرح محلل السياسات في المجلس الأسترالي عوفيد لوبيل، الذي يرى في تحليل حديث له عن حرب اليمن، أن “المشكلة ليست في إيصال المساعدات إلى ‎اليمن بل في قدرة اليمنيين على الحصول عليها وهو أمر جعله الحوثيون شبه مستحيل”، وأن “المنظمات الإنسانية والأموال المقدمة بشكل مباشر من الوكالات الأممية تدعم آلة الحرب الحوثية وتسهم في ترسيخ قوتها السياسية”.

استئثار حوثي بالمشاريع

كما تتحكم مليشيا الحوثي في آلية تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية المُقدمة من المنظمات الدولية، وخصصت معظمها في المحافظات التي تضم أكبر حاضنة لها في مقدتها صعدة يليها حجة وعمران، ثم صنعاء وذمار.

وتستفيد المليشيا من تنفيذ تلك المشاريع من جانبين، الأول تستهدف فيه أكثر المناطق تضم حاضناتها الشعبية، والثاني باشتراطها رسوما مالية كبيرة مقابل السماح بتنفيذها، سيما مشاريع حفر آبار المياه. في حين تتعمد عرقلة تنفيذ تلك المشاريع في مناطق لا ترغب حصول أبنائها عليها باشتراطها مبالغ أكبر وفوقها عمولات لمشرفي المليشيا في تلك المناطق، وهو ما أكده مهندس عامل في منظمة دولية بمحافظة الضالع أثناء عرقلة حفر بئر مياه غربي مديرية قعطبة في الأجزاء الخاضعة للحوثيين واشتراط المليشيا مبلغا ماليا كبيرا أسمته “رسوم” وفوقه عمولة لمشرفها.

عراقيل مماثلة تعرضت لها مشاريع كان مقررا تنفيذها في مناطق وادي الحار وعنس بمحافظة ذمار، جنوبي العاصمة صنعاء. بحسب مصدر قبلي.

بالمقابل وعلى الضفة الأخرى فإن آلية توزيع المساعدات في المناطق الحكومية يشوبها الكثير من شبهات الفساد والمخالفات وتتم وفق آلية قائمة على المحسوبية والكسب السياسي، ناهيك عن استيلاء ثلة من النافذين المحسوبين على تنظيم الإخوان فرع اليمن والذين يقومون كوكيل إنساني بتوزيع المساعدات.

أنشأت الحكومة اليمنية لجنة عليا أسمتها اللجنة العليا للاغاثة التابعة لمجلس الوزراء تتولى مسألة مساعدة المنظمات الإنسانية على تنفيذ مشاريعها الإغاثية مثل مركز الملك سلمان، وبرنامج إعادة الإعمار، وجمعية الغوث، وعدد من المنظمات الإنسانية الكويتية، وأخرى تركية وقطرية.

وتوزع غالبية المساعدات الإنسانية في مدينة مارب، وهي الحاضنة الأكبر للنازحين من تنظيم الإخوان المسلمين، فيما يشمل التوزيع مدينة تعز، على أن يتم المتاجرة في بقية المعونات الإنسانية، حيث تم إثبات بيع أطراف حكومية لأكثر من 600 ألف سلة غذائية خلال الفترات الماضية.

وحرمت جماعة الإخوان ملايين المستحقين للمساعدات الإنسانية ممن يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، ويرزحون تحت خط الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، حيث تحصر الجماعة وبعض شركائها في الحكم مسألة توزيع المساعدات على المنظمات المحلية الحاصلة على تزكيات وتوصيات، وتمنع أي منظمة محلية العمل في هذا المجال ما لم تمر عبر النافذة الإخوانية.