تقرير فريق الخبراء الاممي يكشف مصادر تمويل الحوثيين من الجبايات والنفط والاتصالات وتزوير العملات النقدية

تقرير فريق لجنة الخبراء يكشف مصادر تمويل الحوثيين من الجبايات والنفط والاتصالات وتزوير العملات النقدية

#نيوز_ماكس1

يتبنى الحوثيون أساليب مختلفة لإثراء أنفسهم والحفاظ على أنشطتهم، ولا سيما من خلال استخدام أو التهديد بالعنف وممارسة التنظيم القسري. ومن بين تلك الممارسات تحصيل الرسوم والجبايات غير القانونية من الإيرادات العالية التي تصدر من القطاعات الاقتصادية مثل النفط والاتصالات ومصادرة أصول/أموال الأفراد والكيانات.

وأكد تقرير فريق لجنة الخبراء التابع لمجلس الأمن، أن شخصيات حوثية نافذة تشرف على عمليات مصادرة أصول وأموال الأفراد والكيانات وتتلقى التمويل من مصادر عابرة للحدود، فضلا عن كونها منخرطة في تجارة السوق السوداء.

وبحسب التقرير فإن هذه القيادات الحوثية تفرض رسوما غير قانونية على استيراد الوقود وعلى أنشطة تجارية أخرى، فضلا عن قيامها بعمليات التزوير والتهريب والاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والأوراق النقدية، والتحف والآثار، وتحصيل الإيرادات غير الضريبية والزكوية، وتحصيل الرسوم والضرائب الجمركية.

قطاع الاتصالات

يشكل قطاع الاتصالات في اليمن مصدرا رئيسيا للايرادات لمليشيات الحوثي، وتواجه الشركات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حالات من عدم اليقين على الصعيد السياسي، وفرض رسوم ومصاريف غير قانونية إلى جانب الابتزاز ومصادرة أصولها، وتصدر التراخيص عمدا لفترات قصيرة لبث حالة من عدم اليقين لدى الشركات على صعيد العمليات.

وأفاد الفريق أنه يحقق في مدى سيطرة الحوثيين على شركات الاتصالات الرئيسية وهي  MTN وسبأفون وتيليمن وواي للاتصالات.

كما يحقق فريق لجنة الخبراء في قضية ضبط سلطات الجمارك اليمنية في المهرة، لمعدات اتصالات استوردتها شركة اتصالات مقرها في صنعاء، والحصول على ترخيص او موافقة من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

وأبلغت الحكومة اليمنية الفريق أنها ضبطت العديد من شحنات معدات الاتصالات، وأن هناك عشرات الشحنات من هذا القبيل التي تصل إلى الحوثيين عن طريق شبكات التهريب.

بيع الوقود في السوق السوداء

منذ يونيو 2020م، بلغ حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون نحو 10 آلاف برميل يوميا، وهو ما مثل نحو 65 في المائة من الوقود المستورد إلى اليمن، مقابل إمدادات بلغت 6 آلاف طن يوميا قبل هذا التاريخ، ما يدل على وجود اتجاه تصاعدي.

ووفقا لمصادر مختلفة فإن الحوثيين يخلقون ندرة مصطنعة للوقود من أجل إجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي يديرونها، وجمع الرسوم غير القانونية المفروضة على المبيعات، حيث حصل الحوثيون على إيرادات رسمية من واردات الوقود خلال العام 2021م تقدر بنحو 70 مليار ريال يمني.

وأكد الفريق أن المليشيات الحوثية تتحصل بشكل غير قانوني تعريفات ورسوما جمركية اضافية من التجار في مراكزهم الجمركية البرية، ويدفع المستهلكون النهائيون الثمن.

تزييف الأوراق النقدية

ذكر فريق لجنة الخبراء أنه تم ضبط شاحنة تحمل عملات مزورة مطبوعة من فئة خمسة آلاف ريال، يقدر اجمالي قيمتها ب35 مليار ريال، طبعت خارج اليمن، وتم ضبطها في منطقة الجوف، كانت في طريقها للحوثيين في محاولة منهم لحل مشكلة نقص السيولة.

وبحسب فريق الخبراء فإن محكمة فرانكفورت ام ماين الإقليمية في ألمانيا قد ادانت في مارس 2018م، الايراني رضا حيدري وحكمت عليه بالسجن لمدة سبع سنوات.

التشظي الاقتصادي

وأكد تقرير لجنة الخبراء أن اليمن لا يزال غارقا في نزاع كانت له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد، ففي المناطق التي لايسيطر عليها الحوثيون انخفضت قيمة الريال اليمني، بشكل سريع مقابل الدولار الأميركي، ما أدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية ووقوع المزيد من الناس في براثن الفقر المدقع.

وبما أن حوالي 90 في المائة من السلع في البلد مستوردة، فإن الضغوط التضخمية الناجمة أساسا عن ارتفاع أسعار الواردات ظلت قوية، ووفقا للبنك المركزي اليمني فقد تجاوز متوسط تضخم أسعار المواد الغذائية 30 في المائة في عام 2020م.

وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 8.5 في المائة في العام 2020م، وتوقع البنك الدولي استمرار التضخم العام في التسارع في عام 2021م، لتصل نسبته إلى نحو 45 في المائة، مقارنة بنسبة 35 في المائة المسجلة في عام 2020م.

وقد أدى التشظي المقصود والممنهج للنظام الاقتصادي والمؤسسات في اليمن، بفعل الحكومة اليمنية، ومليشيات الحوثي، على حد سواء إلى ظهور مصرفين مركزيين منفصلين ومؤسسات منفصلة لسلطات الجمارك والايرادات ووحدات الاستخبارات المالية وسلطات الاتصالات، إضافة إلى قوانين وسياسات اقتصادية وتجارية ومصرفية وجمركية وضريبية منفصلة في المنطقتين.

وحث التقرير المجتمع الدولي على اتخاذ تدابير ملموسة لمنع حدوث مزيد من الانقسامات في اليمن، يمكن أن تؤدي إلى أمر واقع لا رجعة فيه، وفي غياب تحسن سريع في الوضع السياسي والأمني، تبدو الآفاق الاقتصادية قاتمة، مما يزيد من عدم الاستقرار في البلاد.