اليمن بين كماشة جماعتين دينيتين ..!

اليمن بين كماشة جماعتين دينيتين

نيوز ماكس1  – جلال الشرعبي

كل الدلائل تؤكد أن حزب التجمع اليمني للإصلاح يريد تأمين جغرافيا تحت سيطرته، لتكن له دولة مستقبلية، أو طرفًا في صياغة اتفاق سياسي مع الحوثيين تحدد طبيعة العلاقة بينهما. يمكن رؤية جغرافيا “الإصلاح” على الخارطة الشرقية لليمن، بين مأرب وشبوة وصولاً إلى حضرموت والمهرة وسقطرى.

بالتأكيد ستفضي التفاهمات بين الإصلاح والحوثيين إلى الاتفاق على صيغة لتقاسم الثروة النفطية والغازية في مأرب وشبوة وحضرموت. وإلى علاقة عسكرية ضمن جبهة واحدة في تعز تستهدف القوات المتواجدة بالساحل الغربي بقيادة طارق صالح، والهجوم على القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي في الضالع ولحج وعدن.

إن الحديث عن استعادة الدولة وعاصمتها صنعاء أصبح أقل حضورًا لدى الإصلاح. وأصبح التململ من التحالف واضحًا في مأرب، حيث يعتبر سقوطها بيد الحوثيين مبرراً كافيًا لإنهاء التعاون معه. أما في المهرة وسقطرى فيعتبرون التحالف احتلالًا، وفي حضرموت توجد في سيئون قوة عسكرية تتبع نائب الرئيس علي محسن تنتظر مهمتها المستقبلية.

بالنظر إلى طريقة تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة في أفغانستان، وطبيعة علاقة هذه الإدارة غير الواضحة مع منطقة الخليج، يمكن فهم المشهد الذي ينتظر اليمن.

والواضح أن الحوثيين والإصلاح أقرب النماذج لطالبان، وأكثر الكيانات السياسية التي احتفت بعودة طالبان إلى أفغانستان.

إن هذا لا يعني بالضرورة أن اليمن ستحكمه سلطة جماعتين دينيتين، لكن الواضح أن البلاد مقبلة على التشظي إلى “كانتونات” متعددة، أبرز اللاعبين فيها الحوثيون والإصلاح كطرف، يقابله الانتقالي وقوات طارق صالح في الساحل الغربي كطرف. وهنا يمكن أن نشير إلى أن كمية الحقد التي يحملها الإصلاح ضد الانتقالي لا توازيها سوى كمية العداء التي يحملها الحوثي لقوات طارق صالح.

وفي هذا المضمار المتكشف تقف الشرعية الضعيفة عاجزة عن تقديم نفسها بصورة مقنعة أمام اليمنيين والعالم، ويبدو الحوثيون والإصلاح أبرز المستفيدين من حالة الذهان المسيطر عليها.

يستفيد الحوثي من ضعف الشرعية، ويتمسك الإصلاح بالشرعية كمظلة يحقق تحتها مصالحه، ويبني قوته العسكرية والجغرافية، ويناور بها في علاقته مع التحالف، وتبقى مجموعة مستفيدين بالرئاسة ( الرئيس وأنجاله ورجال أعمال مقربين منه) يتعاملون مع الشرعية كشركة استثمارية خاصة.

بالنظر إلى القوة العسكرية لأطراف الصراع بعد سبع سنوات يبدو واضحا أن الأطراف زادت قوتها العسكرية وأصبح لكل طرف جغرافيا خاصة، وموارد مالية، وبين الحين والآخر تفتح الباب للتجنيد والتعبئة.

ستطول الحرب باليمن، وبالتأكيد لن يجد التحالف جدوى من الاستمرار في حرب بلا بوصلة. لكن التدخلات الخارجية ستستمر، وسيجد الفرقاء المتحاربون داعمين. والأخطر أن امتلاك كل الأطراف لمنافذ بحرية وموانئ سيساعد في استمرار التسلح وإطالة أمد رحلة الدم.

سيصبح الموقع الاستراتيجي لليمن نقمة على بلد مثخن بالحرب الأهلية. وتصبح سواحله الطويلة التي تمتد لأكثر من ألفين كيلومتر ساحة مفتوحة للتهريب، ويصبح أبناؤه ضحايا.

في بلد غالبية تركيبته السكانية طاقة شابة بين 15-25 عاما تصبح هذه الطاقة في ظل البطالة والفقر وغياب الدولة باروداً يغتال اليمن وأبناءه، ويهدد جيرانه.

آخر الاخبار