هذا ما يحدث في اليمن | الشرعيَّة تُمدِّد.. الحوثي يذبح!

الشرعيَّة تُمدِّد.. الحوثي يذبح!

الشرعيَّة تُمدِّد.. الحوثي يذبح!

 فارس جميل:

لا يقْدِم الحوثيون على شيء ولا يحققون أيَّ انتصار إلا بمساعدة الشرعية منذ دخولهم عمران، وخطاب هادي عن عودتها إلى حضن الدولة وحتى معركة حجور اليوم، وشواهد ذلك تتوالى كل يوم، ولا تحتاج لأي جهد لاكتشافها.

تساقطت كل مناطق الجغرافيا الواقعة تحت هيمنة الحوثيين اليوم دون أدنى جهد للجماعة، بل نتيجة خذلان شرعية مزعومة، أوهمت الناس بأن كل ذلك سيتم إنهاؤه بقوة السلاح، فأفرغت أمامهم الساحة من أي فعل وتواجد ونشاط سياسي عدا الجماعة المسلحة الحوثية، وعندما حاول المؤتمر أن يملأ ذلك الفراغ، صمتت الشرعية حتى تخلص منه الحوثيون، وأصبحت صنعاء مزرعة خاصة بالجماعة.

رفعت حجور صورة هادي في كل مكان كاستثناء في كل جغرافيا شمال اليمن، فكافأها هادي مؤخراً وسلمها للحوثي بعد تضحيات أسطورية من أبنائها، وسقطت صورته الأخيرة من جغرافيا البلاد.

صمدت حجور وبيّنت للعالم الحجم الحقيقي للحوثيين عسكرياً، بعجزهم رغم صواريخهم البالسيتة عن إسقاطها على مدار شهرين، ولم تحاول ألوية هادي العسكرية وجحافل علي محسن المسلحة مجرد فك الحصار، أو مشاغلة المقاتلين الحوثيين في أية جبهة أخرى، على الأقل لتخفيف ضغطهم على حجور.

هل خجلت الشرعية من ذلك؟

لا، بل لقد استثمرت معركة حجور إعلامياً حتى بدت وكأنها معركتها، بينما قاتل الحجوريون بأسلحتهم، وحشدوا المقاتلين بداعي القبيلة والعِرض والشرف، وشاهدوا جرحاهم ينزفون حتى الموت دون أن تتدخل شرعية الفنادق بمجرد مستشفى ميداني لأبناء حجور.

صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون على أبناء حجور، ومنظمات العالم بمن فيها الأمم المتحدة تدعو الأطراف في حجور إلى ضبط النفس، والشرعية تتباكى كأرملة على حصار حجور، وكأنها عاجزة إلا عن البكاء.

هل هي حادثة بالصدفة، وعجز بالصدمة، أم أنه سلوك شرعي أصيل؟

كانت قوات المقاومة الوطنية في قلب الحديدة وعلى مشارف مينائها، فذهبت الشرعية إلى السويد وأوقفت المعركة بشكل غامض وشروط عجزت حتى الأمم المتحدة عن تفسيرها بشكل دقيق رغم أن مبعوثها الإنجليزي هو من بذل كل جهوده وجهود دولته لتوقيعها، وإيقاف معركة محسومة سلفاً لمصلحة القوى المناهضة للحوثيين.

ربما نتيجة ظروف خاصة، فلا يمكن لعاقل أن يصدق قيام الشرعية بدعم الحوثي، وتسهيل سيطرته، وإنقاذه من مشنقة اليمنيين في كل مرة.

هل من الصدف، أيضاً، أن تتوقف كل جبهات القتال مرة واحدة، ولأسباب غير معلومة؟

هل من الصدف أن يترك إعلام الشرعية الحوثيين وكأنهم خارج الكوكب، ويتفرغ لمعارك جانبية واتهامات فصائل مناهضة للحوثي بالخيانة؟

ما معنى الخيانة إذا كانت الشرعية قد أعلنت حياد الجيش والميليشيا تغزو حاشد، ثم عمران، ثم صنعاء؟

ما معنى الخيانة، إذا كانت الشرعية توقف مرتبات جنود يقاتلون في ساحات الجمهورية وتنفق ملايين الدولارات على نزلاء الفنادق حول العالم؟

ما معنى الخيانة إذا كانت الشرعية لا تحاسب فاسداً، ولا تعاقب مجرماً، ولا تبني مشروعاً، ولا توقف انتهازياً، ولا تفضح خائناً؟

ما معنى الخيانة إذا كان اليمنيون يموتون كل يوم تحت قبضة الحوثي، ثم تغلق عليهم الشرعية منافذ العالم، لأن جوازاتهم صادرة من صنعاء، بينما لا تؤمّن لهم طريقاً إلى مناطقها لاستخراج جوازات سفر للعلاج؟

أضرب المعلمون بصنعاء إضراباً جزئياً للمطالبة برواتبهم، فقام ممثلو منظمات أممية كاليونيسيف بزيارة مدارس الأمانة لإقناع المعلمين برفع الإضراب، فهل عجز الشرعية عن مجرد نقل المنظمات الدولية من مناطق الحوثي إلى مناطقها ليس خيانة وعجزاً عن ممارسة المهام الرئيسية؟

دعنا من المنظمات الأممية، لقد اكتشف المعلمون أثناء الإضراب أن عصام العابد المسؤول مع الحوثيين بالتربية الذي أعاب عليهم إضرابهم للمطالبة بالرواتب، واتهمهم بالخيانة والارتزاق يتقاضى مرتباته من عدن، أليست هذه خيانة؟

لا يستطيع الحوثيون ذبح أية ضحية دون أن تساعدهم الشرعية بتمديد هذه الضحية لتسهيل ذبحها، أليست هذه خيانة؟

إن ورطة الشرعية أشد وأصعب من ورطة الانقلاب، فالأخير عدو واضح أمام اليمنيين، لكن الشرعية عدو يحتكر القرار باسمك، ويخون باسمك، ويعجز باسمك، ويطالبك بالصمود، وهو يدهن أرضيتك بالزيوت لتنزلق وتسقط أمام الحوثي، هذه هي الحقيقة.

آخر الاخبار