في اليمن | هل يكون (2021) عام الإطاحة بالرئيس هادي؟

الحوثيون والإخوان الأجندة مشتركة..

هل يكون (2021) عام الإطاحة بالرئيس هادي؟

 

في الـ21 فبراير القادم، يدخل الرئيس هادي عامه التاسع في هرم الرئاسة اليمنية، قضى ثلثين منها في الخارج..!؟

 

نيوز ماكس1 – تحليل*

بات المشهد في اليمن، أكثر وضوحاً، حكومة الرئيس اليمني المنتهية ولايته، عبدربه منصور هادي، ليست جادة في مواجهة أذرع إيران المحلية “جماعة الحوثي”، فمنذ السيطرة على صنعاء في الـ21 من سبتمبر (أيلول) العام 2014م، لم تسجل لقوات هادي وحلفاءه الإخوان أي انجاز عسكري ضد الحوثيين، ومع ذلك ظل هادي يدعوهم للسلام، على أمل وضع نهاية وشيكة للحرب المدمرة.

لكن هادي يدرك ان هزيمة الحوثيين او التوصل الى تسوية سياسية معهم قد يضع ذلك نهاية وشيكه له كرئيس توافقي، ساهمت الحرب والانقلاب الحوثي في تمديدها لثمان سنوات.

في الـ21 (فبراير شباط) القادم، يدخل الرئيس هادي عامه التاسع في هرم الرئاسة اليمنية، قضى ثلثين منها في الخارج، دون ان يتمكن من العودة على الأقل الى مأرب التي تعد المعقل الرئيس لحلفائه الموالين لقطر “تنظيم الإخوان”، وهو الأمر الذي أضعف موقف كثيرا أمام الأطراف الإقليمية والدولية التي تدعمه لمواجهة المشروع الإيراني.

ولم تسجل لقوات هادي او حلفائه أي إنجازات عسكرية في مواجهة الحوثيين، بل على العكس من ذلك تماماً، قامت هذه القوات بتسليم الأسلحة والعتاد للحوثيين الموالين لإيران.

ونظرا للضغوط الدولية نحو نهاية وشيكة للحرب في اليمن، يسابق الإخوان الزمن للسيطرة على الجنوب لتحقيق مشروع التقاسم بين اقطاب التحالف الثلاثي “الجنوب لقطر وتركيا والشمال قد أصبح إيرانيا دون أي منافسة”.

التحركات الإخوانية الحوثية تصب في التوافق على وضع نهاية للرئيس هادي، على غرار حوارات موفمبيك صنعاء، يناير 2015، والتي قدمت فيها الأحزاب اليمنية محمد سالم باسندوه رئيسا بديلا لهادي، والمرشح حاليا بالتوافق بين الإخوان والحوثيين وجزء من المؤتمر الشعبي العام، هو احمد عبيد بن دغر، الذي لم يخف منذ وقت مبكر طموحه في الوصول الى الرئاسة اليمنية بأي ثمن.

فلم تعد ايران عدو كما يصورها الاعلام اليمني الرسمي، فطوال السنوات الماضية، أدرج الخطاب السياسي الرسمي لحكومة هادي، التي أنقلب عليها الحوثيون في صنعاء في21 سبتمبر 2014، عبارة «استنساخ التجربة الإيرانية في اليمن» منذ وقت مبكر، كعبارة سياسية مكثّفة تؤكدّها المساعي الحوثية باستمرار من خلال سعيها الحثيث في استنساخ تجربة الثورة والدولة الإسلامية الإيرانية، لكنه تغير مؤخرا بشكل اقرب الى الخطاب الحوثي.

في 17 أكتوبر/ تشرين الأول أعلنت إيران وصول سفيرها “حسن إيرلو” لدى الحوثيين، كـ سفير فوق العادة ومطلق الصلاحية، وفقاً لوكالة أنباء فارس الإيرانية. عقب وصول إيرلو ذي الخلفية المتشددة عقائدياً وعسكرياً إلى صنعاء شهدت الأزمة اليمنية تصعيداً أمنياً وعسكرياً.

في 27 من الشهر نفسه، اغتيل رئيس حزب الحق وزير الشباب والرياضة في حكومة الحوثيين حسن زيد بمعية ابنته في قلب العاصمة اليمنية صنعاء من قبل عناصر مسلحة يدّعي الحوثيون ارتباطهم بالاستخبارات السعودية، وتجاوز الإدعاء كما جرت العادة في الخطاب الأيدلوجي للجماعة الحوثية، إلى اتهام أمريكا وإسرائيل بالتورط في العملية. وسبق وأصدرت المحكمة الجنائية العليا في صنعاء أحكاماً قضائية، زعمت أنها حاكمت من خلالها، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وبعض القادة الأمريكيين والإسرائيليين.

عقب اغتيال زيد، ارتفعت وتيرة الهجمات الجوية للطائرات الحوثية المسيّرة على مناطق جنوب غرب المملكة. يبدو أنّ ذلك جاء كتنفيذ لتهديد قيادات حوثية بالرد على اغتيال زيد. كان أخطرها عملية استهداف منشأة حيوية في نجران جنوب المملكة. وعلى الصعيد المحلّي اليمني نجح الحوثيون في تطويق محافظة مأرب، معقل جماعة الإخوان التي يسيطر قياداتها على الحكومة اليمنية، وباتت على وشك السقوط.

ويرى الباحث في مركز ساوث 24 بدر قاسم انه مع ارتفاع التهديدات الحوثية شمالاً، يفقد التحالف العربي أدوات الفعل العسكري الحاسم هناك، وعاد، عوضاً عن ذلك، على تحقيق إنجازات سياسية جنوباً، من خلال تحريك ركود اتفاق الرياض السياسي بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي. أعلن التحالف العربي عن آلية تسريع اتفاق الرياض، أواخر يوليو تموز الماضي، لتكشف النقاب عن ضرورة المضي في تنفيذ الشق السياسي من الاتفاق والذهاب لتشكيل حكومة جديدة، على وجه السرعة.

المساعي السعودية لتسريع الحل السياسي جنوباً تصطدم وتتعثر بشروط الجماعة الإسلاموية المسيطرة على حكومة تصريف الأعمال، التي تصرّ على تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض أولاً.

تسارع الوضع العسكري في مأرب يهدد، وفقاً لمراقبين، بحلّ الحكومة الحالية سياسياً وينذر بإنهاء شرعية وجودها على الأرض اليمنية ويُسقطها بسقوط المحافظة الغنية بالنفط. الأمر الذي يعزز من ضرورة تشكيل حكومة جديدة باعتبارها خطوة لابد منها، فرضتها ظروف الأمر الواقع، رغم إصرار الطرف المعطّل على عدم مشروعيتها القانونية.

في نهاية نفق الأزمة اليمنية لم يؤتِ تلويح المبعوث الأممي مارتن غريفيث، كـ «مصارع للثيران»، بورقة الحل السياسي الشامل، ثماره، الأمر الذي يدفع حكومة تصريف الأعمال إلى ضرورة انجاز الشق السياسي من اتفاق الرياض.

ولأنّ ورقة “الحل الشامل” قد تمنح جناح الإخوان المسلمين المسيطر على قرار الحكومة، إمكانية فرض شروطه على المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي، سرّبت عناصر حكومية يشتبه بانتمائها لجماعة الإخوان لوكالة الأنباء التركية «الأناضول» خبراً، في 11 سبتمبر أيلول الماضي، عن تسلّم كلاً من الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية لمسودّة الحل السياسي الشامل ونشرت الوكالة التركية بنودها.

ويرى المركز أنّ هدف التسريب الحكومي كان عرقلة المضي قدماً في اتفاق الرياض، خصوصاً وأنّ التسريب تزامن مع أخبار متواترة عن قرب إعلان الحكومة الجديدة.

ومجدداً عاود الإخوان المسلمون، وهذه المرة من تركيا، التأكيد على تعطيل الاتفاق ما لم يتم تنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية أولاً، قبل تشكيل الحكومة، وفقاً لتصريحات رئيس الهيئة العليا لحزب الإصلاح الإسلاموي، محمد اليدومي منذ أيام. تزامن هذا التهديد بتصعيد عسكري هو الأعنف ضد القوات الجنوبية في أبين، وسقوط معسكرين استراتيجيين في مأرب بيد الميليشيات الحوثية.

وعلى النقيض من آراء الخبراء، تزعم جماعة الإخوان في الحكومة بأنّ توافق الزحف العسكري الحوثي باتجاه مأرب مع مساعي السعودية الضاغطة نحو تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، استهدافٌ لتنظيم الإخوان في اليمن، وتصفيته من المشهد اليمني عسكرياً وسياسياً، خصوصاً وأنّ ذلك قد سبقه بيانٌ شديد اللهجة لهيئة كبار العلماء السعوديين، التي صنّفت التنظيم بـ “الإرهابي” وحذرت من مساعيه.

وتُظهر هذه الصورة القاتمة انزلاق الأزمة اليمنية إلى العنف والإرهاب، بالتوازي مع حديث بعض المصادر السياسية عن ترتيبات حثيثة يقوم بها الحوثيون لإنهاء تشكيل «الحزب الاشتراكي اليمني» الموالي لها في صنعاء، وإعلان انشقاقه عن اشتراكي «الشرعية».

ربما يراهن الحوثيون في انتهاج خطوة محتملة كهذه في تعقيد أفق الحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية، والقضاء، من ناحية، على آمال إدراج القضية الجنوبية ضمن جدول أعمال مفاوضات السلام الشاملة وحلها حلاً سياسياً يستند على طرفي مشروع الوحدة اليمنية آنذاك المؤتمر الشعبي العام ممثلاً عن اليمن الشمالي والحزب الإشتراكي اليمني ممثلا لليمن الجنوبي. كما أنّ تقسيم الحزب الاشتراكي إلى فصيلين، كحال المؤتمر الشعبي العام، سيعني، من ناحية أخرى، تفكيك منظومة الشرعية التي يستند عليها الرئيس اليمني هادي والقضاء عليها.

سيعني ذلك بالضرورة اكتساب الحوثي لمشروعية سياسية متزايدة وفقاً لمعطيات سلطة الأمر الواقع، لكنّه بالمقابل أيضاً يُعزز أحقية المجلس الانتقالي الجنوبي بتمثيل كل ما يتصل بالجنوب، باعتباره الهيكل السياسي الأكثر تماسكاً وتنظيماً وحضوراُ حتى الآن، وفقاً لمراقبين.

أعلن مسؤولون يمنيون سابقون عملوا في حكومة هادي، يُعتقد أنّهم مدعومون من قطر، عن نيتهم العودة إلى صنعاء بدعوة من زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي. تزامن ذلك مع معلومات كشفتها في وقت سابق وسائل إعلام إيرانية، عن مساعي قطرية لإبرام صفقة بين الجماعة الحوثية و “حزب الإصلاح” الإسلاموي في اليمن، لتسليم مأرب، والتفرغ لمواجهة الجنوبيين.

بمعزل عن فرص الوصول لهكذا نتائج سياسية، لا يمكن تجاهل أنّ جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الحوثية لا تزالان تمارسان خيار العنف المسلّح. في هذا الواقع يجد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه مرغماً على خوض معركة دفاع طويلة، ومكلفة أيضاً. ربما قد يلجأ المجلس الجنوبي لتغيير استراتيجيته العسكرية، وتحقيق طموحاته السياسية واستعادة الدولة المفقودة.

*اليوم الثامن