تحريرالحديدة ..والمتغيرات الكبيرة المرتقبة..!

تحريرالحديدة ..والمتغيرات الكبيرة المرتقبة..!

 

  • محمد انعم

 

يمتزج الدم اليمني والعربي اليوم في معركة تحرير مدينة الحديدة من عصابة الحوثي الكهنوتية الايرانية ، بشكل لم يحدث الا في لحظات محدودة من سفر تاريخنا العربي المعاصر وفي هذا تأكيد على الاهمية الاستراتيجية لهذه المعركة ببعدها الوطني والعربي والدولي وما ستحدثه من متغيرات سياسية وعسكرية واقتصادية وامنية سواء على مستوى اليمن وفي المقدمة استعادة النظام الجمهوري او على مستوى المنطقة ويتمثل ذلك بالحفاظ على الامن القومي العربي وقطع يد التدخلات الايرانية بشكل نهائي في الجزيرة العربية ودول الخليج ، أو على صعيد وتأمين الملاحة الدولية من اية مخاطر او تهديدات حاضرا ومستقبلا .
ليس مستغربا ان ترمي عصابة الحوثي الايرانية ومنذ فترة الصريع صالح الصماد بكل ثقلها في هذه المعركة دون سواها من المعارك ، فهي تفعل ذلك لأنها تدرك ان تحرير مدينة الحديدة ستكون بمثابة المسمار الاخير الذي يدق في نعش الامامة ، واحراق لكل سيناريوهات المخططات التأمرية التي اوكلت ايران مهمة تنفيذها على شيعة الشوارع باليمن ، مقابل ما تقدمه لهم من دعم كبيرـ مادي وعسكري وسياسي وتعليمي ـ، انكس بشكل جلي في تدهور الاوضاع الاقتصادية في ايران في السنوات الاخيرة بصورة لافته بسبب النفقات الخيالية للحرس الثوري الايراني لتمويل حروبه القذرة في اليمن والمنطقة .
معركة (النصر الذهبي) لتحرير الحديدة تحمل ابعاد استراتيجية يمنية وعربية ودولية فحشد قوات المقاومة الوطنية اليمنية المشتركة وقوات التحالف العربي ، يندرج في هذا السياق ، وتزامن ذلك مع اعلان الحكومة الاماراتية موقفا تاريخيا شجاعا بهذا الشأن وضع حدا لمحاولات عرقلة هذه المعركة ، واعقب ذلك اجتماعا للجامعة العربية واعلانها موقفا عربيا قويا ، اكدت فيه داعمها ومساندتها لهذه المعركة، اضافة الى عودة الرئيس هادي الى عدن عقب زيارة الى ابوظبي ، بعد الاجتماع الذي عقده مجلس الامن بشكل طارئ ، اضافة الى عودة المبعوث الدولي الى صنعاء مجددا ، كل هذه التحركات تؤكد على اهمية المتغيرات التي ستحدثها معركة تحرير مدينة الحديدة ، سياسيا وعسكريا وامنيا وانسانيا، على الصعيد اليمني او على صعيد الصراع العربي – الايراني ..
ان اهمية معركة تحرير الحديدة اكبر من ان تختزل او تصور بشكل عفوي في وعي الراي العام اليمني والعربي والدولي ، بان هدفها هو السيطرة على ميناء الحديدة في تضخيم للبعد الاقتصادي ، والذي دفع الحوثي ومن يقفون خلفه لدغدغت العواطف في مجلس الامن وعبر بعض المنظمات المشبوهة بالورقة الانسانية ، في محاولة مستميته بذلوها لافشال معركة تحرير الحديدة والحيلولة دون تحقيق اهدافها الاستراتيجبة ، خاصة بعد ان ادرك الحوثة والداعمون لهم بهزيمتهم عسكريا ، وعجزهم عن ايقاف تقدم قوات المقاومة الوطنية اليمنية المشتركة والتحالف العربي برغم ان الحوثي قد حشد كبار مجرمي عصابته وفي مقدمتهم الخبراء الايرانيون ومن حزب الله اللبناني الى الحديدة منذ يناير الماضي ..
لن تكون معركة تحرير مدينة الحديدة حدثا عسكريا عاديا ، بل ان انتصارا كهذا يعد فتحا عظيما امام ابناء الشعب اليمني في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات للخروج في ثورة عارمة ضد الحوثي بعد ان سقط وهم البعبع (الذي لا يقهر) في الساحل الغربي ومدينة الحديدة على ايادي ابطال حراس الجمهورية من المقاومة الوطنية اليمنية المشتركة ،والذين دفنوا كبار الارهابيين الحوثيين الايرانيين في ارض تهامة .
ولا نفشي سرا عندما نقول ان انتصار معركة تحرير الحديدة سيكون بمثابة اعلان ساعة الصفر لثورة وطنية بالعاصمة وبقية المحافظات ، حيث وهناك استعدادات كبيرة لذلك ، حتى داخل صفوف مليشيات الحوثة ، وفي جبهات القتال ، وفي داخل الاجهزة الامنية والسلطات المحلية ، وايضا بين كبار مشرفي الحوثة ، وستثبت الايام القادمة ان انتفاضة الثاني من ديسمبر مستمرة ..
الانتصارات التي يجترحها الشعب اليمني اليوم والاشقاء في التحالف العربي بقيادة السعودية ، ستقود بكل تأكيد الى احداث متغيرات كبيرة ،ومنها متغيرات في اولويات قضايا الحوار وفي جبهات القتال التي يخوضها شعبنا ضد هذه العصابة ، خلافا للمتغيرات التي ستحدث عقب قطع ايادي ايران في اليمن وعدم تمكينها من العبث مجددا بالمنطقة عبر السواحل اليمنية .
وما نود التأكيد عليه هنا : هو ان تحرير الحديدة سيضع ملف الازمة اليمنية امام قضايا جديدة فامتثال الحوثي لإرادة الشعب اليمني وتنفيذ القرارات الدولية ، ومنها اخراج ميليشياته من العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي ماتزال عصابته تحتله وتسليم الاسلحة، هذه القضايا وغيرها سينفذها بدون جدال ، لكن المتغيرات العسكرية الناجمة عن معركة تحرير الساحل الغربي تضع الجميع امام مرحلة واولويات واستحقاقات جديدة ..واذا كان لابد من العودة الى طاولة الحوار ، فسيكون حوارا لترتيب عملية استسلام عصابة الحوثي الايرانية ، لأنه بات من المستحيل بعد كل هذه التضحيات والدمار والدماء ان تعود الاطراف اليمنية لتناقش مجددا قضايا وموضوعات رفضها الحوثي في حوارات جنيف والكويت .