الشرقاوي | “الإخوان “.. صدمة في تركيا وتواطؤ باليمن واستنفار في أوروبا

الإخوان المسلمون”.. صدمة في تركيا وتواطؤ باليمن واستنفار في أوروبا

 نيوز ماكس1 ، كتب/ خلدون الشرقاوي:

 

تحاول جماعة الإخوان احتواء صدمة التوجيهات التركية الأخيرة، بوقف الحملة الإعلامة ضد مصر، عبر قنواتها التي تبث من الأراضي التركية، في حين تواصل قيادات التجمع اليمني للإصلاح، استدعاء تركيا للتدخل العسكري المباشر في اليمن، وسط تكهنات بشروع أنقرة في ذلك.

وفي الكويت، واصل الإخواني ناصر الدويلة، تصريحاته المثيرة للجدل، في أعقاب خروجه إلى منفاه الاختياري في تركيا، بينما ما زالت مراكز الدراسات في أوروبا تنشط بحملتها لمواجهة انتشار جماعة الإخوان المسلمين.

محاولات استيعاب الصدمة

ما يزال التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، يحاول استيعاب الصدمة التي وجهتها له السلطات التركية، في أعقاب التعليمات التي وجهتها أنقرة إلى قنوات الجماعة، التي تبث من أراضيها، بالتوقف عن سياساتها الهجومية تجاه مصر، في ظل مساعي أنقرة لإصلاح العلاقات مع القاهرة.

وحاول أيمن نور، رئيس حزب “غد الثورة”، ورئيس قناة “الشرق” المرتبطة بالإخوان المسلمين، التخفيف من وطأة ما جرى، لكنه اعترف في تصريحات متلفزة، أنّ “المسؤولين الأتراك، طالبوا وسائل الإعلام الـثلاث؛ الشرق ووطن ومكملين، بتخفيف حدة خطابها”، مضيفاً: “بدأ حوار بيننا وبين الأتراك، في إطار تغيير الخطاب”.

من جهته، خرج إبراهيم منير، نائب المرشد، والرجل الأول في الجماعة، بتصريحات على قناة الجزيرة، اعترف فيها بتلقي أوامر من القيادة التركية، بتخفيف لهجة الخطاب الإعلامي، مؤكّداً إذعان الجماعة للتعليمات التركية، بداعي واجب الاستضافة.

لكنّه وتحت ضغط التخلي التركي عن الجماعة، رحّب للمرة الأولى بالحوار مع النظام المصري، قبل أن يعرب عن إحباطه من عدم تواصل الإدارة الأمريكية الجديدة معه، مطالباً جماعات الضغط الأمريكي الموالية، بالعمل على تحقيق هذا المسار.

وفي السياق نفسه، عبّر إعلاميون تابعون للإخوان عن تخوفهم من المصير الغامض، الذي بات ينتظرهم في المستقبل، فيما وجّه آخرون انتقادات متعددة لقيادات التنظيم، وتحميلهم مسؤولية ما حدث، بداعي تقارب الإخوان في تركيا مع حزب السعادات الإخواني، ما أغضب مسؤولي حزب “العدالة والتنمية”، وهي انتقادات تؤكد عدم القدرة على تقدير الموقف، أو الاعتراف بأنّ الجماعة استنفدت غرضها لدى أردوغان، الذي بات يبحث عن التوافق مع مصر، بعدما أيقن فشل رهانه على الجماعة، واستحالة عودتها إلى السلطة.

تركيا ودخول مباشر إلى الساحة اليمنية عبر الإخوان

جاء إعلان، يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن-، عن إسقاط طائرة مسيرة تركية، ليعزز التكهنات حول التدخل التركي المباشر في الأزمة اليمنية، وذلك بالتزامن مع دعوات إخوانية واسعة، طالبت أنقرة بالتدخل، بزعم التصدي للحوثي.

وكانت تقارير قد لفتت إلى أنّ أنقرة، “تضع على جدول أعمالها التعاون العسكري، من وراء الكواليس مع السعودية، وحكومة عبدربه منصور هادي، في الحرب اليمنية”، يدفعها إلى ذلك هدف استراتيجي، “ليس فقط منع هزيمة حزب الإصلاح في شمال اليمن، بل أيضاً لتصبح الدعامة الأساسية للحزب في التطورات في اليمن، بدلاً من السعودية والإمارات”.

من جهته، قال عبدالكريم الآنسي، رئيس منظمة اليمن أولاً، إنّ “المشهد اليمني، يُعد من أصعب المشاهد وأعقدها، لدخول عدة أطراف دولية في الأزمة”. لافتاً إلى أنّ الإخوان ركبوا موجة الربيع العربي، وقاموا بهيكلة الجيش، ما أفقد اليمن قوته العسكرية.

إخوان الكويت و”نجاشي تركيا”!

في الكويت، أعلن القيادي الإخواني، ناصر الدويلة، قراره بمغادرة الكويت، بزعم كثرة المضايقات والملاحقات القضائية، حيث قال في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، إنّ “النيابة العامة لم تنتهِ من رفع القضايا ضدي، ولم يكفها صدور أحكام بالسجن عليّ، ولا بألوف الدنانير التي دفعتها كغرامات وكفالات وغيرها، واليوم أنا قررت أن أغادر الكويت، نأياً بنفسي عن الأذى”.

وفي أسلوب دعائي، استفز عدداً من النشطاء، على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف الدويلة، عن وجهته ومنفاه الاختياري، زاعماً أنّه اختار تركيا، ففيها “حاكم عادل لا يُظلم عنده أحد”، على حد تعبيره!.

ويبدو أنّ الدويلة تجاهل عن عمد ألوف المعتقلين السياسيين في سجون أردوغان، ومعركة البطون الخاوية التي يخوضونها، وسقوط عدد من الشهداء في صفوفهم أمثال: هيلين بوليك، وإبراهيم جوكتشيك، وكذلك آلاف الضحايا الذين سقطوا في سوريا وليبيا والعراق واليمن، على يد الميليشيات التابعة لأردوغان.

من جهته، علق الإخواني عبدالله النفيسي، على قرار الدويلة، منتقداً سلطات بلاده، زاعماً أنّ مضايقة الدويلة، عبر الاستدعاءات المتكررة للنيابة العامة، أدّت إلى “تطفيشه” إلى الخارج، بحسب تعبيره.

يذكر أنّ الدويلة دائم التحريض على عدد من الدول العربية، وخاصّة مصر والسعودية والإمارت، وسبق له التحريض على قصف مناطق مدنيّة في أبها، وقام بنشر الإحداثيات الخاصّة بها، بالإضافة إلى خطابه المتطرف، المعبأ بالعنصرية والكراهية.

أوروبا تستنفر لمواجهة الإخوان

أكدت دراسة أعدها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، بعنوان: “مكافحة الإرهاب في بريطانيا”، أنّ هناك ازدواجية في المعايير، لا سيما عند التعامل مع تمدد الإخوان المسلمين في بريطانيا.

ففي “الوقت الذي تشهد فيه بريطانيا مطالبات نيابية بحظر جماعة الإخوان، وتشديد الرقابة على عناصرها، إلا أنّ النواب يتساهلون مع جماعات أخرى موالية لها”.

وكان النائب، أندرو روزينديل، قد وجه استفساراً إلى وزيرة الداخلية، بريتي باتل، يتعلق بانتشار أنشطة الإخوان المسلمين في البلاد.

وكشف المركز الأوروبي كذلك عن تفاصيل جديدة، تتعلق بتمويل عدد من الجمعيات التابعة للإخوان فى ألمانيا، من أجل نشر أفكار الجماعة بين شباب المهاجرين من الشرق الأوسط، وذلك من خلال جمعية قطر الخيرية، التي أكّد التقرير بالوثائق، أنّها “أنفقت حوالي 72 مليون يورو، على 140 مسجداً ومركزاً دينياً، تابعاً لجماعة الإخوان في ألمانيا، كما دعمت مشروعاً لجمعية إخوانية في مدينة شتوتجارت، بحوالي مليون و300 ألف يورو”.

من جهة أخرى، رصد تقرير لصحيفة، ويكلي بليتز الآسيوية، الانتشار الكبير للإخوان المسلمين في أوروبا، وبالتحديد: السويد وألمانيا وبريطانيا، حيث حذّر التقرير من أنّ جماعات الإسلام السياسي، ومنها الإخوان، تتوسع باطراد في الدول الأوروبية، ما يحمل خطراً على قيم الحرية والديمقراطية، ويؤدي إلى انتشار خطاب الكراهية.

من ناحية أخرى، كشفت دراسة لمركز “تريندز” للبحوث والاستشارات، أنّ الإخوان استغلوا تفشي وباء كورونا دولياً، من أجل الدعاية للتنظيم، وتكوين مناطق نفوذ جديدة في أنحاء أوروبا، كما نشط الإخوان في مجال جمع التبرعات، بداعي إغاثة المتضررين، من أجل تنمية موارد الجماعة المالية.

على صعيد آخر، واصل الإخوان في فرنسا محاولاتهم الرامية إلى عرقلة تنظيم المجال الديني، حيث أعلنت أربعة من الاتحادات التي يتكون منها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، انسحابها من المكتب التنفيذي للمجلس، ما يدفع تجاه المزيد من الانقسامات، التي يمارسها الإخوان داخل المجلس، منذ عدة أشهر.

والاتحادات الأربعة هي: الجامع الكبير بباريس، واتحاد مسلمو فرنسا، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، واتحاد تجمع مسلمي فرنسا، والاتحاد الفرنسي للجمعيات الإسلامية لأفريقيا.

 

*نقلاً عن موقع “حفريات”