بين الماضي والحاضر .. صناعة كرة القدم .. كيف استطاع زلاتان وميسي ورونالدو تحدي الزمن وعامل السن؟

بين الماضي والحاضر .. صناعة كرة القدم .. كيف استطاع زلاتان وميسي ورونالدو تحدي الزمن وعامل السن؟

DW

رغم بلوغه 38 عاماً، إلا أن الأندية الأوربية لاتزال تتقاتل للفوز بخدمات زلاتان ابراهيموفيتش.كما أن ليونيل ميسي (32 عاماً) وكريستيانو رونالدو (34 عامًا) لايزالان في قمة تألقهما. فما السبب؟

زلاتان ابراهيموفيتش وليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ليسوا استثناء من جملة لاعبين مضي بهم الزمن لكنهم لايزالون في قمة لياقتهم البدنية وتألقهم الرياضي. بل يبدو أن الأمر أصبح شبه معتاد أن تجد لاعب قدم تقدم في العمر ولاتزال الأندية الأوروبية تتهافت عليه. فما السرف في ذلك؟

يقول كارلوس لاجو الباحث بجامعة فيجو والذي أعد تقريراً لـ”مركز برشلونة للابتكار”، الجناح البحثي لنادي برشلونة، إن متوسط أعمار أفضل لاعبي العالم وخصوصاً في دوري أبطال أوروبا قد ارتفع من 24.9 سنة في 1992-1993 إلى 26.5 في الموسم الماضي.

لكن الواقع يقول إن معدل الارتفاع في العمر بلغ 1.6 سنة بشكل أكبر مما قد يظهر على الورق، وذلك بالنظر إلى أن متوسط ​​عمر جميع الفرق الكروية الرائدة تقريبًا يتراوح بين 23 إلى 29 عاماً، وذلك بحسب تقرير مطول نشره موقع (إي اس بي ان ESPN ) الرياضي.

كرة القدم بين الماضي والحاضر

لكن الأمر لم يكن كذلك أبداً في الماضي، فقد تطورت مهنة لاعبي الكرة إلى حد كبير بمضي الزمن بسبب تغير معايير النجومية الرياضية. فقد اعتاد لاعبو كرة القدم الكبار في أزمنة ماضية أن يعيشوا مثل نجوم موسيقى الروك.. لم يكونوا يكسبون ثروات، وكان من المتوقع أن تنتهي مسيرتهم بحلول سن 30، وبالتالي فقد عاشوا حياتهم بحرية شبه مطلقة.

صحيح أن هناك نماذج للاعبين مثل ريان غيغجز وباولو مالديني وخافيير زانيتي لعبوا حتى الأربعين من العمر، لكنهم كانوا أشبه بالظواهر.

ففي خمسينات القرن الماضي كان النجم فيرينك بوشكاش يعاني من زيادة الوزن، وكان جورج بست في الستينيات مدمنًا على الكحول، ويوهان كرويف نجم أوائل سبعينيات القرن العشرين، مدخنًا سيئ السمعة. في ثمانينيات القرن الماضي، كان دييجو مارادونا يعاني من زيادة الوزن ويكافح للخروج من دوامة إدمان الكوكايين، في حين كان رونالدينيو مولعًا للغاية بالنوادي الليلية حتى أن برشلونة باعه في عام 2008 بسبب قلقه من تأثيره السلبي المحتمل على ميسي.

“صناعة” كرة القدم

أيضاً، لم تكن الرعاية الطبية في تلك الأوقات كما هي عليه الآن، حتى أن بعض الإصابات التي يمكن اليوم علاجها ليستكمل اللاعب مسيرته الكروية كانت فيما مضى كافية تماماً لتنهي مستقبل اللاعب وهو ما حدث مع نجوم من عيار ماركو فان باستن الذي انتهت حياته الكروية في سن 28 عاماً.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بالناحية الطبية، بل إن كرة القدم أصبحت صناعة رائجة في حد ذاتها تدر المليارات على أصحابها والأندية واللاعبين. ففي التسعينيات ، أطلق روبرت مردوخ وسيلفيو برلسكوني قنوات تلفزيونية خاصة لكرة القدم وهي (Sky) في بريطانيا و (Mediaset) في إيطاليا.

والآن بعد أن أصبح النجوم عبارة عن محتوى تليفزيوني، فقد أصبحوا في حاجة إلى الحماية من أجل الحفاظ على استمرار هذا “المنتج الترفيهي” لأطول مدة ممكنة. لذا قامت مؤسسات كرة القدم الدولية بإقرار قوانين وإجراءات صارمة ضد المخالفات في الملعب، مثل منع التداخل مع اللاعب من الخلف. وعلى سبيل المثال فقد حصل ميسي خلال مسيرته الكروية على العشرات من الضربات الحرة بسبب تعرضه لمثل هذا النوع من التدخل العنيف.

رعاية طبية فائقة

الأندية الكبرى من ناحيتها عقدت صفقات جديدة مع النجوم وفق اتفاقية مفادها “سوف ندفع لك ثروة لتعيش كمحترف وفقط”. قال زلاتان إبراهيموفيتش ذات مرة إنه إذا كان لديك موهبة فعندها سيكون النجاح هو اختيار الشخص وكل ما عليك عمله هو استغلال تلك الموهبة والعمل للوصول إلى النجاح. وهذا ما يفعله النجوم بالفعل، وهذا أيضا ما تفعله الفرق الطبية التي تقف خلفهم للعناية بهم على أكمل وجه، حسب الموقع السابق ذكره.

يقول جان بيير ميرسمان من “مختبر ميلان”، لموقع (إي اس بي ان) “تم تقليل مدى الإصابات غير المؤلمة بأكثر من 90 بالمائة مقارنة بالسنوات الخمس السابقة”. وأضاف أن الحد الأقصى لسن لاعب كرة القدم من الدرجة الأولى قد ارتفع إلى حوالي 40 عامًا بعد أن كان عمره 34 عامًا على الأكثر”.

كذلك تحسنت صحة اللاعبين بدرجة كبيرة للغاية، فبعضهم لجأ إلى الحمية النباتية مثل جيرمين ديفو، وكريس سمولينج وهيكتور بيليرين، فيما يحصل آخرون على تدريبات فردية خاصة كما يرتدي بعضهم أجهزة توفر إحصائيات منتظمة عن معدلات النشاط اليومي إلى جانب اختبارات اللعاب اليومية للوقوف على حالتهم البدنية، وملء استبيانات حول نوعية النوم في كل ليلة.

كل هذه التطورات ساعدت ميسي وغيره من النجوم للاستمرار في قمة النشاط والحيوية لفترة أطول من أي عظماء سابقين. فقد فاز الأرجنتيني حتى الآن بستة كرات ذهبية، وفاز رونالدو بخمس؛ قبلهما، كان أقصى عدد من الكرات الذهبية قد يحصل عليه لاعب من طراز النجوم الكبيرة، هو ثلاث فقط.